أحمد بن أعثم الكوفي

554

الفتوح

وجل لما رأيت ، فقال له الحارث : كلا يا أمير المؤمنين ! لا يكون إلا خيرا ، فقال له علي رضي الله عنه : هيهات يا حارث ! سبقت كلمة الله ونفذ قضاؤه ، وقد أخبرني حبيبي محمد صلى الله عليه وسلم أن ابني يقتله يزيد - زاده الله في النار عذابا - قال زهير بن الأرقم : فلما أصيب علي رضي الله عنه بضربة ابن ملجم دخلت عليه وقد ضم الحسين رحمة الله ورضوانه عليه إلى صدره وهو يقبله ويقول له : يا ثمرتي وريحانتي وثمرة نبي الله وصفيه وذخيرة خير العالمين محمد بن عبد الله ! كأني أراك وقد ذبحت عن قليل ذبحا ، قال : فقلت : ومن يذبحه يا أمير المؤمنين ؟ فقال : يذبحه لعين هذه الأمة ، ثم لا يتوب الله عليه ويقبضه ، إذا قبضه وهو ملآن من الخمر سكران ، قال زهير : فبكيت ، فقال لي علي : لا تبك يا زهير ! فالذي قضي كائن . ثم رجعنا إلى الخبر . قال : ثم سار حتى أتى ساباط المدائن ، فإذا هو بالدهاقين وقد أقبلوا إليه يعرضون عليه النزول ، فأبى ذلك وقال : ليس لنا عليكم نزول . ثم سار حتى أشرف على بنيان كسرى ، فإذا برجل من أصحابه يقال له جرير ( 1 ) بن سهم بن طريف ( 2 ) التميمي قد وقف فنظر إلى آثار كسرى وهو يتمثل بهذا البيت : سفت الرياح على محل ديارهم * فكأنهم كانوا على ميعاد ( 3 ) فقال له علي رضي الله عنه : ويحك ! فلو قلت ( كم تركوا من جنات وعيون * وزروع ومقام كريم * ونعمة كانوا فيها فاكهين * كذلك وأورثناها قوما

--> ( 1 ) وقعة صفين ص 142 : حر . ( 2 ) عن وقعة صفين وبالأصل : طراف . وفيه أنه : من بني ربيعة بن مالك ( بن زيد مناة بن تميم ) . ( 3 ) البيت في وقعة صفين ص 142 والمفضليات 2 / 15 من قصيدة لابن يعفر ( الأسود بن يعفر بن عبد الأسود بن جندل التميمي ) وفي وقعة صفين : جرت الرياح على مكان ديارهم * فكأنما كانوا على ميعاد